الثعالبي

533

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الشمس من مغربها ، بدليل التي بعدها . قال * ع * : ويصح أن يريد سبحانه بقوله : ( أو يأتي بعض آيات ربك ) جميع ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ، ثم خصص سبحانه بعد ذلك بقوله : ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) الآية التي ترتفع التوبة معها ، وقد بينت الأحاديث الصحاح في البخاري ومسلم ، أنها طلوع الشمس من مغربها ، ومقصد الآية تهديد الكفار بأحوال لا يخلون منها ، وقوله : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) ، يريد : جميع أعمال البر ، وهذا الفصل هو للعصاة من المؤمنين ، كما أن قوله : ( لم تكن آمنت من قبل ) هو للكافرين ، / فالآية المشار إليها تقطع توبة الصنفين ، قال الداوودي : قوله تعالى : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) ، يريد أن النفس المؤمنة التي ارتكبت الكبائر لا تقبل منها التوبة يومئذ ، وتكون في مشيئة الله تعالى ، كأن لم تتب ، وعن عائشة ( رضي الله عنها ) : إذا خرجت أول الآيات ، طرحت الأقلام ، وحبست الحفظة ، وشهدت الأجساد على الأعمال . انتهى . وقوله سبحانه : ( قل انتظروا إنا منتظرون ) : هذه لفظ يتضمن الوعيد . ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ( 160 ) قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 161 ) ) وقوله سبحانه : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) ، قال ابن عباس وغيره : المراد ب‍ " الذين " اليهود والنصارى ، أي : فرقوا دين إبراهيم ، ووصفهم ب‍ " الشيع " ، إذ كل طائفة منهم لها فرق واختلافات ، ففي الآية حض للمؤمنين على الائتلاف وترك الاختلاف ، وقال أبو الأحوص وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : الآية في أهل البدع والأهواء والفتن ، ومن جرى مجراهم من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أي : فرقوا دين