الثعالبي

476

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بالنهار " ، وقاله السدي وقتادة ، وقال بعض المفسرين : حفظة يحفظون الإنسان من كل شئ ، حتى يأتي أجله ، والأول أظهر . وقرأ حمزة وحده : " توفاه " . وقوله تعالى : ( رسلنا ) : يريد به ، على ما ذكر ابن عباس ، وجميع أهل التأويل : ملائكة مقترنين بملك الموت ، يعاونونه ويأتمرون له ، ( ثم ردوا ) ، أي : العباد ، ( إلى الله مولاهم ) ، وقوله : ( الحق : نعت ل‍ ( مولاهم ) ، ومعناه : الذي ليس / بباطل ، ولا مجاز ، ( ألا له الحكم ) : كلام مضمنه التنبيه ، وهز النفوس ، ( وهو أسرع الحاسبين ) : قيل لعلي ( رضي الله عنه ) : كيف يحاسب الله العباد في يوم واحد ؟ ! قال : كما يرزقهم في الدنيا في يوم واحد " . وقوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية . . . ) الآية : هذا تماد في توبيخ العادلين بالله الأوثان ، وتركهم عبادة الرحمن الذي ينجي من الهلكات ، ويلجأ إليه في الشدائد ، ودفع الملمات ، و ( ظلمات البر والبحر ) : يريد بها شدائدهما ، فهو لفظ عام يستغرق ما كان من الشدائد ، بظلمة حقيقية ، وما كان بغير ظلمة ، والعرب تقول : عام أسود ، ويوم مظلم ، ويوم ذو كواكب ، يريدون به الشدة ، قال قتادة وغيره : المعنى : من كرب البر والبحر ، وتدعونه : في موضع الحال ، والتضرع : صفة بادية على الإنسان ، وخفية : معناه : الاختفاء ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : " وخفية "