الثعالبي
460
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ( 35 ) * إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ( 36 ) ) وقوله سبحانه : ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ) الآية . قال ابن جريج ، والضحاك : عزى الله بهذه الآية نبيه - عليه السلام - ثم قوى سبحانه رجاء نبيه فيما وعده من النصر ، بقوله : ( ولا مبدل لكلمات الله ) ، أي : لا راد لأمره ، وكلماته السابقة بما يكون ، فكأن المعنى : فاصبر كما صبروا ، وانتظر ما يأتي ، وثق بهذا الإخبار ، فإنه لا مبدل له . وقوله تعالى : ( وإن كان كبر عليك إعراضهم . . . ) الآية فيها إلزام الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم وتقسيم الأحوال عليه حتى يبين أن لا وجه إلا الصبر ، والمعنى : إن كنت تعظم تكذيبهم ، وكفرهم على نفسك ، وتلتزم الحزن ، فإن كنت تقدر على دخول سرب في أعماق الأرض ، أو على ارتقاء سلم في السماء ، فافعل ، أي : ولست بقادر على شئ من هذا ، ولا بد لك من التزام الصبر ، واحتمال المشقة ، ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين في أن تأسف وتحزن على أمر أراده الله ، وأمضاه . وروى الدارقطني في " سننه " / عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل سبع مرات : الله الله ربى لا أشرك به شيئا " انتهى من " الكوكب الدري " . و ( تأتيهم بآية ) أي : بعلامة . وقال مكي ، والمهدوي : الخطاب بقوله : ( فلا تكونن من الجاهلين ) للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ، وهذا ضعيف لا يقتضيه اللفظ . قلت وما قاله * ع * : فيه عندي نظر ، لأن هذا شأن التأويل إخراج اللفظ عن ظاهره لموجب ، على أن أبا محمد مكيا - رحمه الله - نقل هذا القول عن غيره نقلا ، ولفظه : ( فلا تكونن من الجاهلين ) أي : ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمع على الهدى جميع خلقه . وقيل : معنى الخطاب لأمة النبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : فلا تكونوا من الجاهلين ، ومثله في القرآن كثير . انتهى من " الهداية " . وقوله سبحانه : ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) هذا من النمط المتقدم في التسلية ،