الثعالبي

461

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أي : لا تحفل بمن أعرض ، فإنما يستجيب لداعي الإيمان الذين يفهمون الآيات ، ويتلقون البراهين بالقبول ، فعبر عن ذلك كله ب‍ ( يسمعون ) إذ هو طريق العلم ، وهذه لفظة تستعملها الصوفية - رضي الله عنهم - إذا بلغت الموعظة من أحد مبلغا شافيا ، قالوا : سمع . ثم قال تعالى : ( والموتى ) يريد الكفار أي : هم بمثابة الموتى ، فعبر عنهم بضد ما عبر عن المؤمنين ، وبالصفة التي تشبه حالهم في العمى عن نور الله ، والصمم عن وعي كلماته . قاله مجاهد ، والحسن ، وقتادة . و ( يبعثهم الله ) يحتمل معنيين : قال الحسن : معناه يبعثهم بأن يؤمنوا حين يوفقهم ، وقراءة الحسن " ثم إليه ترجعون " بالتاء من فوق ، فتناسبت الآية . وقال مجاهد ، وقتادة : ( والموتى ) يريد الكفار ( يبعثهم الله ) ، أي : يحشرهم يوم القيامة ، ( ثم إليه ) ، أي : إلى سطوته ، وعقابه يرجعون . ( وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 37 ) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون ( 38 ) ) وقوله سبحانه : ( وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ) " لولا " تحضيض بمعنى " هلا " ، ومعنى الآية : هلا نزل على محمد بيان واضح كملك يشهد له ، أو كنز ، أو غير ذلك من تشططهم المحفوظ في هذا ، ثم أمر - عليه السلام - بالرد عليهم بأن الله - عز وجل - قادر على ذلك ، ولكن أكثرهم لا يعلمون أنها لو نزلت ، ولم يؤمنوا لعوجلوا بالعذاب ، ويحتمل ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أنه - سبحانه - إنما جعل الإنذار في آيات معرضة للنظر ، والتأمل ليهتدي قوم ويضل آخرون .