الثعالبي
447
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الله عليهم بقوله : ( ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ) قال ابن عباس وغيره : في الكلام حذف ، تقديره : ولو أنزلنا ملكا ، فكذبوه لقضي الأمر بعذابهم ، ولم ينظروا حسبما سلف في كل أمة اقترحت بآية ، وكذبت بعد أن أظهرت إليها . وقالت فرقة : ( لقضي الأمر ) أي : لماتوا من هول رؤية الملك في صورته ، ويؤيد هذا التأويل ما بعده من قوله : ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) فإن أهل التأويل مجمعون أن ذلك ، لأنهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته ، فإذ قد تقعد أنهم لا يطيقون رؤية الملك في صورته ، فالأولى في قوله : ( لقضي الأمر ) أي : لماتوا ، لهول رؤيته ، ( ثم لا ينظرون ) ، أي : لا يؤخرون . ومما يؤيد هذا المعنى الحديث الوارد عن الرجلين اللذين صعدا على الجبل يوم بدر ليريا ما يكون في حرب النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين ، فسمعا حس الملائكة ، وقائلا يقول في السحاب : أقدم حيزوم ، فانكشف قناع قلب أحدهما ، فمات لهول ذلك ، فكيف برؤية ملك في خلقته . ( وللبسنا ) أي : لفعلنا لهم / في ذلك فعلا ملبسا يطرق لهم إلى أن يلبسوا به ، وذلك لا يحسن . قلت : وفي البخاري : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) : لشبهنا . ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ( 10 ) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 11 ) قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 12 ) ) وقوله سبحانه : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسوة في الرسل ، وتقوية لنفسه على محاجة المشركين ، وإخبار يتضمن وعيد مكذبيه ، والمستهزئين به . و ( حاق ) معناه : نزل ، وأحاط ، وهي مخصوصة في الشر ، يقال : حاق يحيق حيقا . وقوله سبحانه : ( قل سيروا في الأرض ) حض على الاعتبار بآثار من مضى ممن