الثعالبي

448

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فعل مثل فعلهم . وقوله سبحانه : ( قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ) . قال بعض أهل التأويل : تقدير الكلام : قل لمن ما في السماوات والأرض ، فإذا تحيروا فلم يجيبوا قل لله . والصحيح من التأويل أن الله - عز وجل - أمر نبيه - عليه السلام - أن يقطعهم بهذه الحجة ، والبرهان القطعي الذي لا مدافعة فيه عندهم ، ولا عند أحد ليعتقد هذا المعتقد الذي بينه وبينهم ، ثم يتركب احتجاجه عليه ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : يا أيها الكافرون العادلون بربهم لمن ما في السماوات والأرض ، ثم سبقهم فقال : لله أي لا مدافعة في هذا عندكم ، ولا عند أحد . ثم ابتدأ يخبر عن الله تعالى : ( كتب على نفسه الرحمة ) معناه : قضاها وأنفذها . وفي هذا المعنى أحاديث صحيحة ، ففي " صحيح مسلم " ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " جعل الله الرحمة مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه " . ولمسلم في طريق آخر : " كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة " . وخرج مسلم ، والبخاري ، وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم قال : " لما خلق الله الخلق كتب في كتاب ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي " . وفي طريق : " سبقت غضبي " إلى غير ذلك من الأحاديث . انتهى . قال * ع * : فما أشقى من لم تسعه هذه الرحمات . تغمدنا الله بفضل منه .