الثعالبي
446
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقيل : القرن الزمن نفسه ، وهو على حذف مضاف ، تقديره : من أهل قرن . قال عياض في " الإكمال " : واختلف في لفظ القرن ، وذكر الحربي فيه الاختلاف من عشر سنين إلى مائة وعشرين ، ثم قال يعني منه الحربي : وليس منه شئ واضح ، وأرى القرن كل أمة هلكت ، فلم يبق منها أحد . انتهى . والضمير في ( مكناهم ) عائد على القرن ، والمخاطبة في ( لكم ) هي للمؤمنين ، ولجميع المعاصرين لهم من سائر الناس ، و ( السماء ) هنا المطر ، و ( مدرارا ) بناء تكثير ، ومعناه : يدر عليهم بحسب المنفعة . وقوله سبحانه : ( وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) . ( أنشأنا ) : اخترعنا ، وخلقنا ، ويظهر من الآية أن القرن إنما هو وفاة الأشياخ ، ثم ولادة الأطفال . ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون ( 8 ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) ) وقوله تعالى : ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ) الآية . لما أخبر عنهم - سبحانه - بأنهم كذبوا بكل ما جاءهم من آية أتبع ذلك بإخبار فيه مبالغة ، والمعنى : ولو نزلنا بمرأى منهم عليك كتابا أي : كلاما مكتوبا في قرطاس ، أي : في صحيفة . ( فلمسوه بأيديهم ) يريد : أنهم بالغوا في ميزه وتقليبه ، ليرتفع كل ارتياب لعاندوا فيه ، وتابعوا كفرهم وقالوا : هذا سحر مبين . وقوله سبحانه : ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) أي : يصدق محمدا في نبوءته ، ثم رد