الثعالبي
445
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الأرض ، كما تقول : زيد السلطان في المشرق والمغرب و " الشام " و " العراق " ، فلو قصدت ذات زيد لقلت محالا ، وإذا كان مقصد قولك الآمر ، الناهي ، الناقض ، المبرم ، الذي يعزل ويولي في المشرق والمغرب ، فأقمت السلطان مقام هذه ، كان فصيحا صحيحا ، فكذلك في الآية أقام لفظة ( الله ) مقام تلك الصفات المذكورة . وقالت فرقة : ( وهو الله ) ابتداء وخبر ، تم الكلام عنده ، ثم استأنف ، وتعلق قوله : ( في السماوات ) بمفعول ( يعلم ) ، كأنه قال : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات ، وفي الأرض . وقوله تعالى : ( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) خبر في ضمنه تحذير وزجر ، و ( تكسبون ) فلا / لفظ عام لجميع الاعتقادات ، والأقوال ، والأفعال . وقوله سبحانه : ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) تضمنت هذه الآية مذمة هؤلاء الذين يعدلون بالله سواه ، بأنهم يعرضون عن كل آية ، وكذبوا بالحق ، وهو محمد - عليه السلام - وما جاء به . قال * ص * : ( من آية من آيات ربهم ) " من " الأولى زائدة للاستغراق ، وما بعدها فاعل بقوله : ( تأتيهم ) . و " من " الثانية للتبعيض انتهى . وقوله تعالى : ( فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) هذا وعيد لهم شديد ، وهذه العقوبات التي توعدوا بها تعم عقوبات الدنيا كبدر وغيرها ، وعقوبات الآخرة . وقوله سبحانه : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ) هذا حض على العبرة ، والرؤية هنا رؤية القلب ، والقرن : الأمة المقترنة في مدة من الزمن . واختلف في مدة القرن كم هي ؟ فالأكثر على أنها مائة سنة . وقيل غير هذا .