الثعالبي
409
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
السميع العليم . . . ) الآية : الضر - بفتح الضاد - : المصدر ، وبضمها الاسم ، وهو عدم الخير ، و ( السميع ) ، لأقوالهم ( والعليم ) بنياتهم ، والغلو : تجاوز الحد ، من غلا السهم ، إذا تجاوز الغرض المقصود ، وتلك المسافة هي غلوته ، وهذه المخاطبة هي للنصارى الذي غلوا في عيسى ، والقوم الذين نهى النصارى عن اتباع أهوائهم هم بنو إسرائيل ، ووصف تعالى اليهود ، بأنهم ضلوا قديما ، وأضلوا كثيرا من أتباعهم ، ثم أكد الأمر بتكرار قوله تعالى : ( وضلوا عن سواء السبيل ) . ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ( 80 ) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ( 81 ) ) وقوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل . . . ) الآية : قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : لعنوا بكل لسان ، لعنوا في التوراة ، وفي الزبور ، والإنجيل ، والفرقان . وقوله سبحانه : ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه . . . ) الآية : ذم الله سبحانه هذه الفرقة الملعونة ، بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، أي : أنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي ، / وإن نهى منهم ناه ، لم يمتنع عن مواصلة العاصي ، ومؤاكلته ، وخلطته ، وروى ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل من بني إسرائيل كان ، إذا رأى أخاه على ذنب ، نهاه عنه ، تعذيرا ، فإذا كان من الغد ، لم يمنعه ما رأى منه ، أن يكون أكيله أو خليطه ، فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ، ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى " ، قال ابن مسعود : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس ، وقال : " لا ، والله حتى تأخذوا على يد الظالم ، فتأطروه على الحق أطراء " ،