الثعالبي

410

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والإجماع على أن النهي عن المنكر - واجب لمن أطاقه ، ونهى بمعروف ، أي : برفق ، وقول معروف ، وأمن الضرر عليه ، وعلى المؤمنين ، فإن تعذر على أحد النهي ، لشئ من هذه الوجوه ، ففرض عليه الإنكار بقلبه ، وألا يخالط ذا المنكر ، وقال حذاق أهل العلم : ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا . وقوله سبحانه : ( لبئس ما كانوا يفعلون ) : اللام لام قسم ، وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل الجهاد كلمة حق " ، أو قال : " كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر " . انتهى . وقوله تعالى لنبيه محمد - عليه السلام - ( ترى كثيرا ) يحتمل أن تكون رؤية عين ، فلا يريد إلا معاصريه ، ويحتمل أن تكون رؤية قلب ، وعلى هذا ، فيحتمل أن يريد المعاصرين له ، ويحتمل أن يريد أسلافهم ، و ( الذين كفروا ) : عبدة الأوثان . وقوله سبحانه : ( لبس ما قدمت لهم أنفسهم . . . ) الآية ، أي : قدمته للآخرة ، واجترحته ، ثم فسر ذلك قوله تعالى : ( أن سخط الله عليهم ) ف‍ ( أن سخط ) : في موضع رفع بدل من ( ما ) ، ويحتمل أن يكون التقدير : هو أن سخط الله عليهم . وقوله تعالى : ( والنبي ) إن كان المراد الأسلاف ، فالنبي : داود وعيسى ، وإن كان المراد معاصري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالمراد ب‍ " النبي " هو صلى الله عليه وسلم . وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله سبحانه : ( ترى كثيرا منهم ) كلام منقطع من ذكر بني إسرائيل ، وأنه يعني به المنافقين ، ونحوه لمجاهد . ( * لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا