الثعالبي

408

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( وما للظالمين من أنصار ) ، يحتمل أن يكون من قول عيسى - عليه السلام - لبني إسرائيل ، ويحتمل أن يكون إخبارا من الله سبحانه لنبيه محمد - عليه السلام - . وقوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد . . . ) الآية : إخبار مؤكد ، كالذي قبله ، عن هذه الطائفة الناطقة بالتثليث ، وهم فرق ، منهم النسطورية وغيرهم ، ولا معنى لذكر أقوالهم في كتب التفسير . وقوله سبحانه : ( ثالث ثلاثة ) : لا يجوز فيه إلا الإضافة ، وخفض " ثلاثة " ، لأن المعنى أحد ثلاثة ، فإن قلت : زيد ثالث اثنين ، أو رابع ثلاثة ، جاز لك أن تضيف ، كما تقدم ، وجاز ألا تضيف ، وتنصب " ثلاثة " ، على معنى : زيد يربع ثلاثة . وقوله سبحانه : ( وما من إله إلا إله واحد . . . ) الآية : خبر صادع بالحق ، وهو سبحانه الخالق المبدع المتصف بالصفات العلا ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، ثم توعدهم ، إن لم ينتهوا عما يقولون ، ثم رفق جل وعلا بهم ، بتحضيضه إياهم على التوبة ، وطلب المغفرة ، ثم وصف نفسه سبحانه بالغفران والرحمة ، استجلابا للتائبين وتأنيسا لهم ، ليكونوا على ثقة من الانتفاع بتوبتهم . قال * ص * : ( ليمسن ) : اللام فيه جواب قسم محذوف قبل أداة الشرط . انتهى . وقوله تعالى : ( وأمه صديقة ) : بناء مبالغة من الصدق ، ويحتمل من التصديق ، وبه سمي أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) ، وهذه الصفة لمريم تدفع قول من قال : إنها نبية . وقوله سبحانه : ( كانا يأكلان الطعام ) : تنبيه على نقص البشرية ، وعلى حال من الاحتياج إلى الغذاء تنتفي معها الألوهية ، و ( يؤفكون ) : معناه : يصرفون ، ومنه قوله عز وجل : ( يؤفك عنه من أفك ) [ الذاريات : 9 ] ، والأرض المأفوكة التي صرفت عن أن ينالها المطر ، والمطر في الحقيقة هو المصروف ، ولكن قيل : أرض مأفوكة ، لما كانت مأفوكا عنها . ( قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 76 ) قل يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ( 77 ) ) وقوله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو