الثعالبي

399

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يستنكر نفاقه وسعيه في رد أمر الله تعالى . قال ابن عباس وجماعة : معنى قولهم : التبخيل ، وذلك أنهم لحقتهم سنة وجهد ، فقالوا هذه المقالة ، يعنون بها ، أن الله بخل عليهم بالرزق والتوسعة ، تعالى الله عن قولهم ، وهذا المعنى يشبه ما في قوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) [ الإسراء : 29 ] ، فإن المراد : لا تبخل ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " مثل البخيل والمتصدق . . . " الحديث ، وذكر الطبري والنقاش ، أن هذه الآية نزلت في فنحاص اليهودي ، وأنه قالها . وقوله سبحانه : ( غلت أيديهم ) : خبر يحتمل في الدنيا ، ويحتمل في الآخرة ، فإن كان خبرا عن الدنيا ، فالمعنى : غلت أيديهم عن الخير والإنفاق في وجوه البر ونحوه ، وإذا كان خبرا عن الآخرة ، فالمعنى : غلت في النار ، قلت : ويحتمل الأمرين معا . وقوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان ) : العقيدة في هذا المعنى : نفي التشبيه عن الله سبحانه ، وأنه ليس بجسم ، ولا له جارحة ، ولا يشبه ، ولا يكيف ، ولا يتحيز ، ولا تحله الحوادث ، تعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا ، قال ابن عباس في هذه الآية : ( يداه ) : نعمتاه ، ثم اختلفت عبارة الناس في تعيين النعمتين :