الثعالبي
400
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فقيل : نعمة الدنيا ، ونعمة الآخرة ، وقيل : النعمة الظاهرة ، والنعمة الباطنة ، والظاهر أن قوله سبحانه : ( بل يداه مبسوطتان ) عبارة عن إنعامه على الجملة ، وعبر عنها باليدين ، جريا على طريقة العرب في قولهم : فلان ينفق بكلتا يديه ، ومنه قول الأعشى : [ الطويل ] يداك يدا مجد فكف مفيدة * وكف إذا ما ضن بالمال تنفق ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام - قرينة الإنفاق ، ثم قال تعالى لنبيه - عليه السلام - : ( وليزيدن كثيرا منهم ) ، يعني : اليهود ( ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) ، ثم قال سبحانه : ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) ، العداوة : أخص من البغضاء ، لأن كل عدو ، فهو يبغض ، وقد يبغض من ليس بعدو ، والبغضاء : قد لا تتجاوز النفوس ، وقد ألقى الله سبحانه الأمرين على بني إسرائيل . قال الفخر : وقد أوقع الله بين فرقهم الخصومة الشديدة ، وانتهى أمرهم إلى أن يكفر بعضهم بعضا ، وفي قوله : ( وألقينا بينهم العداوة . . . ) الآية : قولان : أحدهما : أن المراد ما بين اليهود والنصارى من العداوة ، لأنه جرى ذكرهم في قوله : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) [ المائدة : 51 ] ، وهذا / قول الحسن ومجاهد . والثاني : ما وقع من العداوة بين فرق اليهود ، فإن بعضهم جبرية وبعضهم قدرية ، وبعضهم موحدة ، وبعضهم مشبهة ، وكذلك بين فرق النصارى ، كالملكانية ، والنسطورية ، واليعقوبية . انتهى .