الثعالبي
326
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الجعائل ، وكان عيسى قد انضوى إليه الحواريون يسيرون معه ، حيث سار ، فلما كان في بعض الأوقات ، شعر بأمر عيسى ، فروي أن رجلا من اليهود جعل له جعل ، فما زال ينقر عنه ، حتى دل على مكانه ، فلما أحس عيسى وأصحابه بتلاحق الطالبين بهم ، دخلوا بيتا بمرأى من بني إسرائيل ، فروي أنهم عدوهم ثلاثة عشر ، وروي : ثمانية عشر ، وحصروا ليلا ، فروي أن عيسى فرق الحواريين عن نفسه تلك الليلة ، ووجههم إلى الآفاق ، وبقي هو ورجل معه ، فرفع عيسى ، وألقي شبهه على الرجل ، فصلب ذلك الرجل ، وروي أن الشبه ألقي على اليهودي الذي دل عليه ، فصلب / ، وروي أن عيسى - عليه السلام - لما أحيط بهم ، قال لأصحابه : أيكم يلقى عليه شبهي ، فيقتل ، ويخلص هؤلاء ، وهو رفيقي في الجنة ، فقال سرجس : أنا ، فألقي عليه شبه عيسى ، وروي أن شبه عيسى ألقي على الجماعة كلها ، فلما أخرجهم بنو إسرائيل ، نقصوا واحدا من العدة ، فأخذوا واحدا ممن عليه الشبه حسب هذه الروايات التي ذكرناها ، فصلبوه ، وروي أن الملك والمتناولين لم يخف عليهم أمر رفع عيسى ، لما رأوه من نقصان العدة ، واختلاط الأمر . وقوله تعالى : ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه . . . ) الآية : يعني اختلاف المحاولين لأخذه ، لأنهم حين فقدوا واحدا من العدد ، وتحدث برفع عيسى ، اضطربوا ، واختلفوا ، لكن أجمعوا على صلب واحد من غير ثقة ، ولا يقين ، أنه هو . وقوله تعالى : ( وما قتلوه يقينا ) ، قال ابن عباس وجماعة : المعنى : وما صح ظنهم عندهم ، ولا تحققوه يقينا ، فالضمير في " قتلوه " عندهم عائد على الظن ، كما تقول : ما قتلت هذا الأمر علما ، قلت : وعبارة السدي : " وما قتلوا أمره يقينا أن الرجل هو عيسى " . انتهى من " مختصر الطبري " ، وقال قوم : الضمير عائد على عيسى ، أخبر سبحانه أنهم ما قتلوه في الحقيقة جملة واحدة ، لا يقينا ولا شكا ، لكن لما حصلت في ذلك الدعوى ، صار قتله عندهم مشكوكا فيه ، وقال قوم من أهل اللسان : الكلام تام في قوله : ( وما قتلوه ) ، و ( يقينا ) : مصدر مؤكد للنفي في قوله : ( وما قتلوه ) ، المعنى : نخبركم يقينا ، أو نقص عليكم يقينا ، أو أيقنوا بذلك يقينا . وقال * ص * : بعد كلام : والظاهر أن الضمير في ( قتلوه ) عائد إلى عيسى لتتحد الضمائر ، و ( يقينا ) : منصوب في موضع الحال من فاعل ( قتلوه ) أي : مستيقنين أنه