الثعالبي
327
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عيسى ، أو نعت لمصدر محذوف ، أي : قتلا يقينا . انتهى . ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ( 158 ) ) وقوله تعالى : ( بل رفعه الله إليه ) : يعني : إلى سمائه وكرامته ، وعيسى - عليه السلام - في السماء ، على ما تضمنه حديث الإسراء في ذكر ابني الخالة عيسى ويحيى ، ذكره البخاري في حديث المعراج ، وذكره غيره ، وهو هنالك مقيم ، حتى ينزله الله تعالى لقتل الدجال ، وليملأ الأرض عدلا ويحيا فيها أربعين سنة ، ثم يموت ، كما يموت البشر . ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( 159 ) ) وقوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) : اختلف في معنى الآية : فقال ابن عباس وغيره : الضمير في ( موته ) راجع إلى عيسى ، والمعنى : أنه لا يبقى من أهل الكتاب أحد ، إذا نزل عيسى إلى الأرض ، إلا يؤمن بعيسى ، كما يؤمن سائر البشر ، وترجع الأديان كلها واحدا ، يعني : يرجعون على دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ عيسى واحد من أمته وعلى شريعته ، وأئمتنا منا كما ورد في الحديث الصحيح . وقال مجاهد وابن عباس أيضا وغيرهما : الضمير في ( به ) لعيسى ، وفي ( موته ) للكتابي ، لكن عند المعاينة للموت فهو إيمان لا ينفعه ، وقال عكرمة : الضمير في ( به ) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم و ( قبل موته ) للكتابي قال : وليس يخرج يهودي ولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولو غرق أو سقط عليه جدار ، فإنه يؤمن في ذلك الوقت ، وفي مصحف أبي بن كعب : " قبل موتهم " ، ففي هذه القراءة تقوية لعود الضمير على الكتابي . قال * ص * : ( وإن من أهل الكتاب . . . ) الآية : " إن " : هنا نافية ، والمخبر عنه