الثعالبي
270
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قوله : ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) ، لأنه لا وجه له ، فإنه لولا فضل الله ورحمته ، لاتبعوا الشيطان كلهم . انتهى ، وهو حسن ، وأما قوله : " لا وجه له " ، ففيه نظر ، فقد وجهه العلماء بما لا نطيل بذكره . وقوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله . . . ) الآية : هذا أمر في ظاهر اللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ، لكن لم نجد قط في خبر ، أن القتال فرض على النبي صلى الله عليه وسلم ، دون الأمة مدة ما ، والمعنى ، والله أعلم ، أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه ، أي : أنت ، يا محمد ، وكل واحد من أمتك القول له : فقاتل في سبيل الله ، لا تكلف إلا نفسك ، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يستشعر أن يجاهد ، ولو وحده ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " والله ، لأقاتلنكم حتى تنفرد سالفتي " ، وقول أبي بكر ( رضي الله عنه ) وقت الردة : " ولو خالفتني يميني ، لجاهدتها بشمالي " ، وعسى إذا وردت من الله تعالى ، فقال عكرمة وغيره : هي واجبة ، بفضل الله ووعده الجميل ، قلت : أي : واقع ما وعد به سبحانه ، والتنكيل : الأخذ بأنواع العذاب . ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شئ مقيتا ( 85 ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا ( 86 ) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ( 87 ) ) وقوله سبحانه : ( من يشفع شفاعة حسنة . . . ) الآية : قال مجاهد وغيره : هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم ، فمن يشفع لينفع ، فله نصيب ، ومن يشفع ليضر ، فله كفل ، والكفل : النصيب ، ويستعمل في الخير وفي الشر ، وفي كتاب الله تعالى : ( يؤتكم كفلين من رحمته ) [ الحديد : 28 ] ، وروى أبو داود ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ،