الثعالبي

255

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الأول : قال ميمون بن مهران : هم أصحاب السرايا ، وروى في ذلك حديثا ، وهو اختيار البخاري ، وروي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن حذافة ، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية . والثاني : هم العلماء ، وبه قال أكثر التابعين ، واختاره مالك والطبري . والصحيح عندي : أنهم الأمراء والعلماء ، أم الأمراء ، فلأن الأمر منهم ، والحكم إليهم ، وأما العلماء ، فلأن سؤالهم متعين على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال فتواهم واجب ، ويدخل فيه تأمر الزوج على الزوجة ، لأنه حاكم عليها . انتهى . وقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ . . . ) الآية : معنى التنازع أن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها ، والرد إلى الله هو النظر في كتابه العزيز ، والرد إلى الرسول هو سؤاله صلى الله عليه وسلم في حياته ، والنظر في سنته بعد وفاته ، هذا قول مجاهد وغيره ، وهو الصحيح . وقوله سبحانه : ( إن كنتم تؤمنون بالله . . . ) الآية : فيه بعض وعيد ، و ( تأويلا ) : معناه : مآلا ، في قول جماعة ، وقال قتادة وغيره : المعنى : أحسن عاقبة ، وقالت فرقة : المعنى أن الله ورسوله أحسن نظرا وتأولا منكم ، إذا انفردتم بتأولكم . ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ( 60 ) )