الثعالبي

250

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فقال : يا رب ، أخبرني ، فقال : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، ثم حدث أبو عمر بسنده ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الحسد يأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب " وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يسلم منهن أحد : الطيرة ، والظن ، والحسد ! قيل : فما المخرج منهن ، يا رسول الله ؟ قال : إذا تطيرت فلا ترجع ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فلا تبغ " انتهى من " التمهيد " . وقوله تعالى : ( فمنهم من آمن به ) اختلف في الضمير من " به " . فقال الجمهور : هو عائد على القرآن الذي في قوله تعالى : ( آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ) [ النساء : 47 ] ، فأعلم الله سبحانه أن منهم من آمن كما أمر ، فلذلك / ارتفع الوعيد بالطمس ، ولم يقع ، وصد قوم ثبت الوعيد عليهم في الآخرة ، بقوله سبحانه : ( وكفى بجهنم سعيرا ) . وقيل : هو عائد على إبراهيم - عليه السلام - . وقيل : هو عائد على الفضل الذي آتاه الله النبي - عليه السلام - ، والعرب على ما تقدم . ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ( 56 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ( 57 ) )