الثعالبي

251

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا . . . ) الآية : لما تقدم في الآية وصف المردة من بني إسرائيل وذكر أفعالهم وذنوبهم ، جاءت هذه الآية بالوعيد النص لهم بلفظ جلي عام لهم ولغيرهم ، ممن فعل فعلهم من الكفرة ، واختلف في معنى تبديل الجلود . فقالت فرقة : تبدل عليهم جلود أغيار ، إذ نفوسهم هي المعذبة ، والجلود لا تألم في ذاتها ، وقالت فرقة : تبديل الجلود هو إعادة ذلك الجلد بعينه الذي كان في الدنيا ، إنما سماه تبديلا ، لأن أوصافه تتغير ، قال الحسن بن أبي الحسن : تبدل عليهم في اليوم سبعين ألف مرة ( عافانا الله من عذابه برحمته ) . ولما ذكر سبحانه وعيد الكفار ، عقب بوعد المؤمنين بالجنة على الإيمان والأعمال الصالحة ، و ( ظليلا ) : معناه عند بعضهم : يقي الحر والبرد ، ويصح أن يريد أنه ظل لا يستحيل ولا يتنقل ، وصح وصفه بظليل ، لامتداده ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ما يقطعها " ، ورأيت لبعضهم ما نصه وذكر الطبري في كتابه ، قال : لما خلق الله عز وجل الجنة ، قال لها : امتدي ، فقالت : يا رب ، كم ، وإلى كم ؟ فقال لها : امتدي مائة ألف سنة ، فامتدت ، ثم قال لها : امتدي ، فقالت : يا رب : كم ، وإلى كم ؟ فقال لها امتدي مائة ألف سنة ، فامتدت ، ثم قال لها : امتدي ، فقالت : يا رب : كم ، وإلى كم ؟ فقال لها : امتدي مقدار رحمتي ، فامتدت ، فهي تمتد أبد الآبدين ، فليس للجنة طرف ، كما أنه ليس لرحمة الله طرف . انتهى ، فهذا لا يعلم إلا من جهة السمع ، فهو مما اطلع عليه الطبري ، وهو إمام حافظ محدث ثقة ، قاله الخطيب أحمد بن علي بن ثابت . ( * إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ( 58 ) ) وقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . . . ) الآية : قال ابن