الثعالبي
247
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أن قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) فصل مجمع عليه ، وقوله : ( ويغفر ما دون ذلك ) فصل قاطع للمعتزلة ، راد على قولهم ردا لا محيد لهم عنه ، ولو وقفنا في هذا الموضع من الكلام ، لصح قول المرجئة ، فجاء قوله : ( لمن يشاء ) ، ردا عليهم مبينا أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم ، بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل مؤمن ، ولما حتم سبحانه : ( على أنه لا يغفر الشرك ، ذكر قبح موقعه ، وقدره في الذنوب ، والفرية : أشد مراتب الكذب قبحا ، وهو الاختلاق . وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء . . . ) الآية : لا خلاف بين المتأولين أن المراد بالآية اليهود ، وإنما اختلفوا في المعنى الذي به زكوا أنفسهم . فقال الحسن ، وقتادة : ذلك قولهم : ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) [ المائدة : 18 ] ، وقولهم : ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ) [ البقرة : 111 ] إلى غير ذلك من غرورهم . قال * ع * : فتقتضي هذه الآية الغض من المزكي لنفسه بلسانه ، والإعلام بأن الزاكي المزكي من حسنت أفعاله ، وزكاه الله عز وجل ، قال ابن عباس وغيره : الفتيل : الخيط الذي في شق نواة التمرة ، وذلك راجع إلى الكناية عن تحقير الشئ وتصغيره ، وأن الله لا يظلمه ، ولا شئ دونه في الصغر ، فكيف بما فوقه . وقوله تعالى : ( انظر كيف يفترون على الله الكذب . . . ) الآية : يبين أن تزكيتهم