الثعالبي

248

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أنفسهم كانت بالباطل ، والكذب ، ويقوى أن التزكية كانت بقولهم : ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) أن الافتراء أعظم في هذه المقالة ، و ( كيف ) يصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في قوله ( يفترون ) ، و ( كفى به إثما مبينا ) خبر في ضمنه تعجب وتعجيب من أمرهم . قال * ص * : ( وكفى به ) عائد على الافتراء ، وقيل : على الكذب . انتهى . ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( 51 ) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( 52 ) ) وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت . . . ) الآية : أجمع المتأولون أن المراد بها طائفة من اليهود ، والقصص يبين ذلك ، ومجموع ما ذكره المفسرون في تفسير الجبت والطاغوت يقتضي أنه كل ما عبد وأطيع من دون الله تعالى . وقوله تعالى : ( ويقولون للذين كفروا . . . ) الآية : سببها أن قريشا قالت لكعب بن الأشرف ، حين ورد مكة : أنت سيدنا ، وسيد قومك ، إنا قوم ننحر الكوماء ، ونقري الضيف ، ونصل الرحم ، ونسقي الحجيج ، ونعبد آلهتنا التي وجدنا عليها آباءنا ، وهذا محمد قد قطع الرحم ، فمن أهدى نحن أو هو ؟ فقال كعب : أنتم أهدى منه ، وأقوم دينا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ، فالضمير في " يقولون " / عائد على كعب ، وعلى الجماعة التي معه من اليهود المحرضين على قتال النبي صلى الله عليه وسلم و " الذين كفروا " في هذه الآية هم كفار قريش ، والإشارة ب‍ " هؤلاء " إليهم والذين آمنوا هم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، وقالت فرقة : بل المراد حيي بن أخطب وأتباعه ، وهم المقصود من أول الآيات . قال * ص * : " للذين " : اللام للتبليغ متعلقة ب‍ " يقولون " . انتهى . ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ( 53 ) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ( 54 ) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 55 ) )