الثعالبي
238
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يقولون : ربنا ، لم نذر فيها أحد ممن أمرتنا به ، ثم يقول ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير ، فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا ، لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا ، ثم يقول : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير ، فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا ، لم نذر فيها خيرا " ، وكان أبو سعيد الخدري يقول : إن لم تصدقوني في هذا الحديث ، فاقرءوا إن شئتم : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) ، فيقول الله عز وجل : " شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط . . . " الحديث . انتهى . ولفظ البخاري : " فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار ، إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم . . . " الحديث . وقرأ نافع وابن كثير : " حسنة " ( بالرفع ) ، على تمام " كان " ، التقدير : وإن توجد حسنة ، ويضاعفها : جواب الشرط ، وقرأ ابن كثير : " يضعفها " ، وهو بناء تكثير يقتضي أكثر من مرتين إلى أقصى ما تريد من العدد ، قال بعض المتأولين : هذه الآية خص بها المهاجرون ، لأن الله تعالى أعلم في كتابه ، أن الحسنة لكل مؤمن مضاعفة عشر مرار ، وأعلم في هذه الآية أنها مضاعفة مرارا كثيرة ، حسبما روى أبو هريرة من أنها تضاعف ألفي ألف مرة ، وروى غيره : ألف ألف مرة ، وقال بعضهم : بل وعد بذلك جميع المؤمنين . قال * ع * : والآية تعم المؤمنين والكافرين ، فأما المؤمنون ، فيجازون في الآخرة على مثاقيل الذر ، فما زاد ، وأما الكافرون ، فما يفعلونه من خير ، فإنه تقع عليه المكافأة بنعم