الثعالبي
239
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الدنيا / ، ويأتون يوم القيامة ، ولا حسنة لهم ، قلت : وقد ذكرنا في هذا المختصر من أحاديث الرجاء ، وأحاديث الشفاعة جملة صالحة لا توجد مجتمعة في غيره على نحو ما هي فيه ، عسى الله أن ينفع به الناظر فيه ، ومن أعظم أحاديث الرجاء ما ذكره عياض في " الشفا " قال : ومن حديث أنس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لأشفعن يوم القيامة لأكثر مما في الأرض من شجر وحجر " . انتهى . وهذا الحديث أخرجه النسائي ، ولفظه : " إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على الأرض من شجر وحجر . . . " الحديث . انتهى من " الكوكب الدري " . و ( من لدنه ) : معناه : من عنده ، والأجر العظيم : الجنة ، قاله ابن مسعود وغيره ، وإذا من الله سبحانه بتفضله على عبده ، بلغ الغاية ، اللهم من علينا بخير الدارين بفضلك . ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 41 ) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( 42 ) ) وقوله جلت قدرته : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . . . ) الآية : لما تقدم في التي قبلها الإعلام بتحقيق الأحكام يوم القيامة ، حسن بعد ذلك التنبيه على الحالة التي يحضر ذلك فيها ، ويجاء فيها بالشهداء على الأمم ، ومعنى الآية : أن الله سبحانه يأتي بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب ، ومعنى الأمة ، في هذه الآية : جميع من بعث إليه ، من آمن منهم ، ومن كفر ، وكذلك قال المتأولون : إن الإشارة ب " هؤلاء " إلى كفار قريش وغيرهم ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية ، فاضت عيناه ، وكذلك ذرفت عيناه - عليه السلام - حين قرأها عليه ابن مسعود ، حسبما هو مذكور في الحديث الصحيح ، وفي " صحيح البخاري " ، عن عقبة بن عامر ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد صلاته على الميت بعد ثمان سنين ، كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر ، فقال : إني بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ، وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشكروا ، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ، قال : فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .