الثعالبي
237
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والصحيح الذي عليه الجمهور أن هذه الآية في المنافقين / ، والقرين : فعيل بمعنى فاعل من المقارنة ، وهي الملازمة والاصطحاب ، والإنسان كله يقارنه الشيطان لكن الموفق عاص له . وقوله تعالى : ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر . . . ) الآية : التقدير : وأي شئ عليهم ، لو آمنوا ، وفي هذا الكلام تفجع ما عليهم ، واستدعاء جميل يقتضي حيطة وإشفاقا ، ( وكان الله بهم عليما ) : إخبار يتضمن وعيدا ، وينبه على سوء تواطئهم ، أي : لا ينفعهم كتم مع علم الله بهم . ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 40 ) ) وقوله تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة . . . ) الآية : مثقال : مفعال من الثقل ، والذرة : الصغيرة الحمراء من النمل ، وروي عن ابن عباس ، أنه قال : الذرة : رأس النملة ، وقرأ ابن عباس : " مثقال نملة " ، قال قتادة عن نفسه ، ورواه عن بعض العلماء : لان تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا . وقوله سبحانه : ( وإن تك حسنة ) : التقدير : وإن تك زنة الذرة ، وفي " صحيح مسلم " وغيره ، من حديث أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثم يضرب الجسر على جهنم ، وتحل الشفاعة ، ويقولون : اللهم ، سلم سلم " ، وفيه : " فيمر المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق ، وكالريح ، وكالطير ، وكأجاويد الخيل ، والركاب ، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ، ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فوالذي نفسي بيده ، ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار ، يقولون : ربنا ، كانوا يصومون معنا ، ويصلون ، ويحجون ، فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتحرم صورهم على النار ، فيخرجون خلقا كثيرا ، قد أخذت النار إلى نصف ساقيه ، وإلى ركبتيه ، ثم يقولون : ربنا ، ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ، فيقول : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير ، فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم