الثعالبي

195

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يأتين بفاحشة ) ، وإذا أتت بفاحشة ، فليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها ، إجماعا من الأمة ، وإنما ذلك للزوج على ما سنبينه الآن ( إن شاء الله ) ، وكذلك قوله : ( عاشروهن . . . ) إلى آخر الآية ، يظهر منه تقوية ما ذكرته . واختلف في معنى " الفاحشة " هنا ، فقال الحسن بن أبي الحسن : هو الزنا ، قال أبو قلابة : إذا زنت امرأة الرجل ، فلا بأس أن يضارها ، ويشق عليها ، حتى تفتدي منه ، وقال السدي : إذا فعلن ذلك ، فخذوا مهورهن . قلت : وحديث المتلاعنين يضعف هذا القول ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فذاك بما استحللت من فرجها . . . " الحديث . وقال ابن عباس وغيره : الفاحشة في هذه الآية : البغض والنشوز ، فإذا نشزت ، حل له أن يأخذ مالها . قال * ع * : وهو مذهب مالك . وقال قوم : الفاحشة : البذاء باللسان ، وسوء العشرة قولا وفعلا ، وهذا في معنى النشوز . قال * ع * : والزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى ، وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال . وقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) : أمر يعم الأزواج والأولياء ، ولكن المتلبس في الأغلب بهذا الأمر الأزواج ، والعشرة : المخالطة والممازجة . وقوله تعالى : ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ،