الثعالبي
162
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( إلى أموالكم ) : التقدير : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل ، والضمير في " إنه " : عائد على الأكل ، والحوب : الإثم ، قاله ابن عباس وغيره ، وتحوب الرجل ، إذا ألقى الحوب عن نفسه ، وكذلك تحنث وتأثم وتحرج ، فإن هذه الأربعة بخلاف " تفعل " كله ، لأن " تفعل " معناه : الدخول في الشئ ، ك " تعبد " ، و " تكسب " ، وما أشبهه ، ويلحق بهذه الأربعة " تفكهون " في قوله تعالى : ( لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ) [ الواقعة : 65 ] أي : تطرحون الفكاهة عن أنفسكم . وقوله تعالى : ( كبيرا ) : نص على أن أكل مال اليتيم من الكبائر . وقوله تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى . . . ) الآية : قال أبو عبيدة : خفتم ههنا بمعنى أيقنتم . قال * ع * : وما قاله غير صحيح ، ولا يكون الخوف بمعنى اليقين بوجه ، وإنما هو من أفعال التوقع ، إلا أنه قد يميل فيه الظن إلى إحدى الجهتين ، قلت : وكذا رد الداوودي على أبي عبيدة ، ولفظه : وعن أبي عبيدة : ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) : مجازه : أيقنتم ، قال أبو جعفر : بل هو على ظاهر الكلمة . انتهى . و ( تقسطوا ) : معناه : تعدلوا ، يقال : أقسط الرجل إذا عدل ، وقسط إذا جار ، قالت عائشة ( رضي الله عنها ) : نزلت هذه الآية في أولياء اليتامى الذين يعجبهم جمال ولياتهم ، فيريدون أن يبخسوهن في المهر ، لمكان ولايتهم عليهن ، فقيل لهم : اقسطوا في مهورهن ، فمن خاف ألا يقسط ، فليتزوج ما طاب له من الأجنبيات اللواتي يكايسن في حقوقهن ، وقاله ربيعة . قال الحسن وغيره : ( ما طاب ) : معناه ما حل .