الثعالبي
161
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الكلام عليه في قوله تعالى : ( وكفر به والمسجد الحرام ) [ البقرة : 217 ] انتهى ، وهو حسن ، ونحوه للإمام الفخر . وفى قوله تعالى : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) : ضرب من الوعيد ، قال المحاسبي : سألت أبا جعفر محمد بن موسى ، فقلت : أجمل حالات العارفين ما هي ؟ فقال : إن الحال التي تجمع لك الحالات المحمودة كلها في حالة واحدة هي المراقبة ، فألزم نفسك ، وقلبك دوام العلم بنظر الله إليك ، في حركتك ، وسكونك ، وجميع أحوالك ، / فإنك بعين الله ( عز وجل ) في جميع تقلباتك ، وإنك في قبضته ، حيث كنت ، وإن عين الله على قلبك ، وناظر إلى سرك وعلانيتك ، فهذه الصفة ، يا فتى ، بحر ليس له شط ، بحر تجري منه السواقي والأنهار ، وتسير فيه السفن إلى معادن الغنيمة . انتهى من كتاب " القصد إلى الله سبحانه " . ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ( 2 ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) ) وقوله سبحانه : ( وآتوا اليتامى أموالهم . . . ) الآية : قال ابن زيد : هذه مخاطبة لمن كانت عادته من العرب ألا يرث الصغير من الأولاد ، وقالت طائفة : هذه مخاطبة للأوصياء . قال ابن العربي : وذلك عند الابتلاء والإرشاد . انتهى . وقوله : ) ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) ، قال ابن المسيب وغيره : هو ما كان يفعله بعضهم من إبدال الشاة السمينة من مال اليتم بالهزيلة من ماله ، والدرهم الطيب بالزائف ، وقيل : المراد : لا تأكلوا أموالهم خبيثا ، وتدعوا أموالكم طيبا ، وقيل غير هذا . والطيب هنا : الحلال ، والخبيث : الحرام .