الثعالبي
154
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ( 196 ) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ( 197 ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( 198 ) ) وقوله سبحانه : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى . . . ) الآية : استجاب بمعنى أجاب ، روي أن أم سلمة ( رضي الله عنها ) قالت : يا رسول الله ، قد ذكر الله تعالى الرجال في الهجرة ، ولم يذكر النساء في شئ من ذلك ، فنزلت الآية . وهي آية وعد من الله ، أي : هذا فعله سبحانه مع الذي يتصفون بما ذكر ، قال الفخر : روي عن جعفر الصادق ، أنه قال : من حزبه أمر فقال خمس مرات : ربنا - أنجاه الله مما يخاف ، وأعطاه ما أراد ، وقرأ هذه الآية ، قال : لأن الله تعالى حكى عنهم ، أنهم قالوا : ربنا ، خمس مرات ، ثم أخبر أنه استجاب لهم . انتهى . وقوله تعالى : ( بعضكم من بعض ) ، يعني : في الأجر ، وتقبل الأعمال ، أي : أن الرجال والنساء في ذلك على حد واحد ، قال الفخر : قوله سبحانه : ( بعضكم من بعض ) ، أي : شبه بعض ، أو مثل بعض ، والمعنى : أنه لا تفاوت في الثواب بين الذكر والأنثى ، إذا استووا في الطاعة ، وهذا يدل على أن الفضل في باب الدين ، إنما هو بالأعمال ، لا بسر صفات العاملين ، لأن كونهم ذكرا أو أنثى ، أو من نسب خسيس أو شريف - لا تأثير له في هذا الباب . انتهى . وبين سبحانه حال المهاجرين ، ثم الآية بعد تنسحب على كل من أوذي في الله ، وهاجر أيضا إلى الله إلى يوم القيامة . وقوله سبحانه : ( وأخرجوا من ديارهم ) : عبارة فيها إلزام الذنب للكفار ، واللام في قوله : لأكفرن ) : لام القسم ، و ( ثوابا ) : مصدر مؤكد ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد . . . ) الآية : نزلت : ( لا يغرنك ) في هذه الآية منزلة : ( لا تظن ) ، أن حال الكفار حسنة ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد أمته ، والتقلب : التصرف في التجارات ، والأرباح ، والحروب ، وسائر الآمال ،