الثعالبي

150

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال بعض العلماء : المتفكر في ذات الله كالناظر في عين الشمس ، لأنه سبحانه ليس كمثله شئ ، وإنما التفكر وانبساط الذهن في المخلوقات ، وفي أحوال الآخرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عبادة كتفكر " وقال ابن عباس ، وأبو الدرداء : فكرة ساعة خير من قيام ليلة ، وقال سري السقطي : فكرة ساعة خير من عبادة سنة ، ما هو إلا أن تحل أطناب خيمتك ، فتجعلها في الآخرة ، وقال الحسن بن أبي الحسن : الفكرة مرآة المؤمن / ، ينظر فيها إلى حسناته وسيئاته ، وأخذ أبو سليمان الداراني قدح الماء ، ليتوضأ لصلاة الليل ، وعنده ضيف ، فرآه لما أدخل أصبعه في أذن القدح ، أقام كذلك مفكرا حتى طلع الفجر ، فقال له : ما هذا يا أبا سليمان ؟ فقال : إني لما طرحت أصبعي في أذن القدح ، تذكرت قول الله سبحانه : ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ) [ غافر : 71 ] ،