الثعالبي

149

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا ) : الذين : في موضع خفض صفة ل‍ ( أولى الألباب ) ، وهذا وصف ظاهره استعمال التحميد والتهليل والتكبير ونحوه من ذكر الله ، وأن يحضر القلب اللسان ، وذلك من أعظم وجوه العبادات ، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة ، وابن آدم متنقل في هذه الثلاث الهيئات ، لا يخلو في غالب أمره منها فكأنها تحصر زمنه ، وكذلك جرت عائشة ( رضي الله عنها ) إلى حصر الزمن في قولها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه " . قلت : خرجه أبو داود ، فدخل في ذلك كونه على الخلاء وغيره . وذهب جماعة إلى أن قوله تعالى : ( الذين يذكرون الله ) إنما هو عبارة عن الصلاة ، أي : لا يضيعونها ، ففي حال العذر يصلونها قعودا ، وعلى جنوبهم ، ثم عطف على هذه العبادة التي هي ذكر الله باللسان ، أو الصلاة فرضها وندبها بعبادة أخرى عظيمة ، وهي الفكرة في قدرة الله تعالى ومخلوقاته ، والعبر التي بث . [ المتقارب ] وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد قال الغزالي : ونهاية ثمرة الدين في الدنيا تحصيل معرفة الله ، وتحصيل الأنس بذكر الله تعالى ، والأنس يحصل بدوام الذكر ، والمعرفة تحصل بدوام الفكر . انتهى من " الأحياء " . ومر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله ، فقال : " تفكروا في الخلق ، ولا تتفكروا في الخالق ، فإنكم لا تقدرون قدره " . قال * ع * : وهذا هو قصد الآية في قوله : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) .