الثعالبي

116

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عبد يموت ، له عند الله ( عز وجل ) خير ، يسره أن يرجع إلى الدنيا ، وأن الدنيا له وما فيها ، إلا الشهيد ، لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا ، فيقتل عشر مرات ، لما يرى من الكرامة " . اه‍ . فقد تبين لك تمني القتل في سبيل الله بهذه النصوص ، لما فيه من الكرامة . وصواب كلام * ع * : أن يقول : وإنما يتمنى القتل ، للاحقة ، من الشهادة والتنعيم . وقوله سبحانه : ( فقد رأيتموه ) ، يريد : رأيتم أسبابه ، وقوله : ( وأنتم تنظرون ) : تأكيد للرؤية ، وإخراجها من الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية العين . ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 144 ) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ( 145 ) وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا واما استكانوا والله يحب الصابرين ( 146 ) ) وقوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . . . ) الآية : هذا استمرار في عتبهم ، وإقامة الحجة عليهم : المعنى أن محمدا - عليه السلام - رسول كسائر الرسل قد بلغ كما بلغوا ، ولزمكم أيها المؤمنون العمل بمضمن الرسالة ، وليست حياته وبقاؤه بين أظهركم شرطا في ذلك ، لأنه يموت ، كما ماتت الرسل قبله ، ثم توعد سبحانه المنقلب على عقبيه بقوله : ( فلن يضر الله شيئا ) ، لأن المعنى : فإنما يضر نفسه ، وإياها يوبق ، ثم وعد الشاكرين ، وهم الذين صدقوا ، وصبروا ، ومضوا في دينهم ، ووفوا لله