الثعالبي

117

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بعهدهم ، كسعد بن الربيع ، ووصيته يومئذ للأنصار ، وأنس بن النضر ، وغيرهما ، ثم يدخل في الآية الشاكرون إلى يوم القيامة ، وقال علي ( رضي الله عنه ) في تفسير هذه الآية : الشاكرون الثابتون على دينهم ، أبو بكر ، وأصحابه ، وكان يقول : أبو بكر / أمير الشاكرين ، إشارة منه إلى صدع أبي بكر بهذه الآية يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبوته في ذلك الموطن ، وثبوته في أمر الردة ، وسائر المواطن التي ظهر فيها شكره ، وشكر الناس بسببه ، ثم أخبر عز وجل عن النفوس ، أنها إنما تموت بأجل مكتوب محتوم عند الله تعالى ، أي : فالجبن والخور لا يزيد في الأجل ، والشجاعة والإقدام لا ينقص منه ، وفي هذه الآية تقوية للنفوس في الجهاد ، وفيها رد على المعتزلة في قولهم بالأجلين . وقوله سبحانه : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها . . . ) الآية ، أي : نؤت من شئنا منها ما قدر له ، يبين ذلك قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) [ الإسراء : 18 ] ، وقرينة الكلام تقتضي أنه لا يؤتى شيئا من الآخرة ، لأن من كانت نيته من عمله مقصورة على طلب الدنيا ، فلا نصيب له في الآخرة ، والأعمال بالنيات ، وقرينة الكلام من قوله : ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) لا تمنع أن يؤتى نصيبا من الدنيا ، قال ابن فورك في قوله تعالى : ( وسنجزي الشاكرين ) : إشارة إلى أنه ينعمهم بنعم الدنيا ، لا أنهم يقصرون على الآخرة . ثم ضرب سبحانه المثل للمؤمنين بمن سلف من صالح الأمم الذين لم يثنهم عن دينهم قتل الكفار لأنبيائهم ، فقال : ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير . . . ) الآية : وفي " كأين " لغات ، فهذه اللغة أصلها ، لأنها كاف التشبيه دخلت على " أي " ، و " كأين " في