الثعالبي
103
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و ( مسومين ) : معناه : معلمين بعلامات ، وروي أن الملائكة أعلمت يوم بدر بعمائم بيض إلا جبريل ، فإنه كان بعمامة صفراء على مثال عمامة الزبير بن العوام ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين يوم بدر : " سوموا ، فإن الملائكة قد سومت " . ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ( 126 ) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ( 127 ) ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( 128 ) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ( 129 ) ) وقوله سبحانه : ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) : الضمير في ( جعله الله ) : عائد على الإنزال والإمداد ، ومعنى الآية : وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به ، وتطمئن به قلوبكم ، وترون حفاية الله بكم ، وإلا فالكثرة لا تغنى شيئا إلا أن ينصر الله ، واللام في قوله : ( ليقطع ) متعلقة بقوله : ( وما النصر ) ، ويحتمل أن تكون متعلقة ب ( جعله ) فيكون قطع الطرف إشارة إلى من قتل ببدر ، على قول ابن إسحاق وغيره ، أو إلى من قتل بأحد على ما قال السدي ، وقتل من المشركين ببدر سبعون ، وقتل منهم يوم أحد اثنان وعشرون رجلا ، والطرف الفريق . وقوله سبحانه : ( أو يكبتهم ) : معناه يخزيهم والكبت : الصرع لليدين . وقال * ص * : الكبت : الهزيمة ، وقيل : الصرع لليدين اه .