الثعالبي
104
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شئ . . . ) الآية : روي في سبب هذه الآية ، أنه لما هزم أصحابه صلى الله عليه وسلم ، وشج وجهه ، وكسرت رباعيته ، جعل يمسح وجهه ، ويقول : " كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم " ، وفي بعض طرق الحديث : " كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى الله " ، فنزلت الآية ، فقيل له : ( ليس لك من الأمر شئ ) ، أي : عواقب الأمور بيد الله ، فامض أنت لشأنك ، ودم على الدعاء إلى ربك . قلت : وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ممتثلا أمر ربه ، قال عياض : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كسرت رباعيته ، وشج وجهه يوم أحد ، شق ذلك على أصحابه ، وقالوا : لو دعوت عليهم ، فقال : " إني لم أبعث لعانا ، ولكني بعثت داعيا ، ورحمة ، اللهم اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون " ، وروي عن عمر ( رضي الله عنه ) ، أنه قال في بعض كلامه : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ، لقد دعا نوح على قومه ، فقال : ( رب لا تذر على الأرض ) [ نوح : 26 ] الآية ولو دعوت علينا ، لهلكنا من عند آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك ، وأدمي وجهك ، وكسرت رباعيتك ، فأبيت أن تقول إلا خيرا ، فقلت : " اللهم ، اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون " اه . قال الطبري وغيره من المفسرين : ( أو يتوب ) عطف على ( يكبتهم ) والمعنى : أو يتوب عليهم ، فيسلمون / أو يعذبهم ، إن تمادوا على كفرهم ، فإنهم ظالمون ، ثم أكد سبحانه معنى قوله : ( ليس لك من الأمر شئ ) بذكر الحجة الساطعة في ذلك ، وهي ملكه الأشياء ، فقال سبحانه : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ) ، أي : فله سبحانه أن يفعل بحق ملكه ما يشاء ، لا اعتراض عليه ولا معقب لحمكه ، وذكر سبحانه : أن الغفران أو التعذيب ، إنما هو بمشيئته ، وبحسب السابق في علمه ، ثم رجى سبحانه في آخر ذلك ، تأنيسا للنفوس . ( يا أهل الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 130 ) واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 ) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( 132 ) ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة . . . ) الآية . قال * ع * : هذا النهي عن أكل الربا اعترض أثناء قصة أحد ، ولا أحفظ سببا في ذلك