الثعالبي

81

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وهكذا بذل هؤلاء التابعون جهدا ضخما في حمل الأمانة عن الصحابة ، ثم جاء تابعو التابعين ، ليكملوا المسيرة ، وظلت تتوارث حتى وصلت إلينا ، فجزى الله كل من أسهم في هذا العلم خير الجزاء ، ونفعنا الله بالقرآن وعلومه ! ! قيمة التفسير المأثور عن التابعين تفسير التابعي : إما أن يكون مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته ، أو لا ، فإن كان مأثورا عن النبي ، يأخذ حكم تفسيره صلى الله عليه وسلم ، وكذلك إن كان مأثورا عن الصحابة . وإن لم يكن مأثورا عن النبي ولا عن الصحابة ، فقد اختلف العلماء في الرجوع إليه والاخذ بأقوال التابعين فيه . * فقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال ( 1 ) : ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة تخيرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال . * ونقلوا عن الإمام أحمد روايتين ، إحداهما : بالقبول ، والأخرى : بعدم القبول ( 2 ) . وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يؤخذ بتفسير التابعين ، لأنهم لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف تفسير الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وشاهدوا القرائن والأحوال . وأكثر المفسرين على الاخذ بأقوال التابعين ، لأنهم تلقوا على أيدي الصحابة ، كما سبق أن ذكرنا . والرأي الذي نرجحه ، ونميل إليه هو ما ذكره ابن تيمية ، قال ( 3 ) : " قال شعبة بن الحجاج وغيره : أقوال التابعين ليست حجة ، فكيف تكون حجة في التفسير ! ! يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم ، وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشئ فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا ، فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ، ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن ، أو السنة ، أو عموم لغة العرب ، أو أقوال الصحابة في ذلك " .