الثعالبي
61
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يقول ابن الصلاح ( 1 ) : " ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند ، فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي ، أو نحو ذلك مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا مدخل للرأي فيه ، كقول جابر - رضي الله عنه - : كانت اليهود تقول : من أتى امرأة من دبرها في قبلها ، جاء الولد أحول ، فأنزل الله عز وجل : ( نساؤكم حرث لكم . . . ) ( القرة : 223 ) الآية ، فأما سائر التفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات " . وذكروا أن تفسير الصحابي له حكم المرفوع إذا لم يكن للرأي فيه مجال ، وأما ما يكون للرأي فيه مجال ، فله حكم الموقوف . وما حكم عليه بالوقف : قال بعض العلماء : لا يجب الأخذ به ، لأنه مجتهد فيه ، وقد يصيب وقد يخطئ وقال بعضهم : يجب الأخذ به ، لأنه : إما سمعه من الرسول ، وإما فسره برأيه ، وهم أدرى الناس بكتاب الله ، وهم أهل اللسان ، ولما شاهدوه من القرائن والأحوال ، ولا سيما ما ورد عن الأئمة الأربعة وابن مسعود وابن عباس وغيرهم ( 2 ) . يقول الزركشي ( 3 ) : " اعلم أن القران قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد ، والأول : إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة ، أو رؤوس التابعين ، فالأول : يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني : ينظر فيه تفسير الصحابي : فإن فسره من حيث اللغة ، فهم أهل اللسان ، فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شك فيه . . . " . ويقول الحافظ ابن كثير ( 4 ) : " . . وحينئذ : إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة ، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم