الثعالبي
59
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : ( الوافر ) فجاؤوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا قال : أخبرني عن قوله : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) ( المائدة : 35 ) . قال : الوسيلة : الحاجة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عنترة وهو يقول : ( الكامل ) . إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلي وتخضبي إلى آخر المسائل وأجوبتها ( 1 ) . وهي إن دلت فإنما تدل على سعة علمه بلغة العرب ، وقوة ذاكرته ، مما جعله إمام التفسير في عهد الصحابة ، ومرجع المفسرين في الأعصر التالية لعصره ، وهو إمام مدرسة التفسير في مكة ، وأول من ابتدع الطريقة اللغوية في تفسير القرآن . طرق الرواية عن ابن عباس : تعددت طرق الرواية عن ابن عباس ، واختلفت تلك الطرق ، وأشهر هذه الطرق وأصحها ( 2 ) : 1 - طريق الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، وتعد هذه الطريق من السلاسل الذهبية ، وقد أخرج منها ابن جرير الطبري ، وعبد الرزاق في تفسيرهما . 2 - طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح - وعن عكرمة أحيانا - عن ابن عباس ، وقد أخرج منها عبد الرزاق في تفسيره . 3 - طريق معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . . . وقالوا :
--> ( 1 ) راجعها في " الاتقان " 1 / 120 وما بعدها . ( 2 ) راجع : " الاتقان " 2 / 188 . " التفسير والمفسرون " 1 / 77 ، 88 ، " حبر الأمة عبد الله بن عباس " ص 182 .