الثعالبي

58

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عرض القرآن علي أبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقيل : أنه قرأ على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه " . لقد أوتي ابن عباس علما غزيرا جعله أبرز المفسرين ، وأتمهم اضطلاعا بالتفسير ، حتى إنه " لم يبق عند منتصف القرن الأول من الهجرة من بين الصحابة وغيرهم إلا مذعن لابن عباس ، مسلم له مقدرته الموفقة ، وموهبة العجيبة ، وعلمه الواسع في تفسير القرآن " ( 1 ) . لقد امتلك ابن عباس أدوات المفسر ، فكان عالما بأسرار العربية يحفظ الكثير من الشعر القديم ، ويحث الناس على النظر فيه قائلا ( 2 ) : " إذا تعاجم شئ من القرآن ، فانظروا في الشعر فإن الشعر عربي " . وهو القائل ( 3 ) : " الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا ذلك منه " . وقد ذكر السيوطي بسنده حوارا دار بين نافع بن الأزرق وابن عباس فقال ( 4 ) : بينا عبد الله بن عباس جالس بفناء الكعبة ، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ، فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فقاما إليه ، فقالا : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا ، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب ، فإن الله تعالى إنما أنزل القران بلسان عربي مبين ، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما فقال نافع : أخبرني عن قول الله تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) ( المعارج : 37 ) . قال : العزون : حلق الرفاق .

--> ( 1 ) " التفسير ورجاله " / ابن عاشور ص 16 . ( 2 ) " التفسير ورجاله " / ابن عاشور ص 17 . ( 3 ) " الاتقان " 1 / 119 ، " غاية النهاية في طبقات القراءة " 426 . ( 4 ) " الاتقان " 1 / 120 .