الثعالبي
466
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( يرضعن أولادهن ) : خبر معناه الأمر على الوجوب لبعض الوالدات ، وعلى الندب لبعضهن ، فيجب على الأم الإرضاع ، أن كانت تحت أبيه ، أو رجعية ، ولا مانع من علو قدر بغير أجر ، وكذلك إن كان الأب عديما ، أو لم يقبل الولد غيرها . وهذه الآيات في المطلقات جعلها الله حدا عند اختلاف الزوجين في مدة الرضاع ، فمن دعا منهما إلى إكمال الحولين ، فذلك له . وقوله تعالى : ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) مبني على أن الحولين ليسا بفرض ، لا يتجاوز ، وانتزع مالك - رحمه الله - وجماعة من العلماء من هذه الآية ، أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب ، إنما هي ما كان في الحولين ، لأن بانقضاء الحولين ، تمت الرضاعة ، فلا رضاعة . * ت * : فلو كان رضاعة بعد الحولين بمدة قريبة ، وهو مستمر الرضاع ، أو بعد يومين من فصاله - اعتبر ، إذ ما قارب الشئ فله حكمه . انتهى . وقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن . . . ) الآية : المولود له : اسم جنس ،
--> ( 1 ) من شروط الرضاع المحرم : ألا يبلغ الرضيع حولين كاملين يقينا في ابتداء الرضعة الخامسة ، فلا أثر لرضاع من بلغها ، ولو بيسير من الزمن ، فإن شك في بلوغه وعدمه حرم ، لأن الشك لا أثر له مع اليقين الذي هو الأصل ، وهوب قاء المدة ، ولو بلغهما في أثناء الرضعة الخامسة حرم ، لكفاية ما وجد من هذه الرضعة في الحولين ، ويعتبر الحولان بالأهلة ، فإن انكسر الشهر الأول تمم ثلاثين يوما من الشهر الخامس والعشرين . والسنة الهلالية ، وهي القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون إمامنا الشافعي ( رضي الله تعالى عنه ) ، وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ( رضي الله عنهم أجمعين ) . وقول الإمام مالك في إحدى روايتيه ، وبه قال من الصحابة سيدنا عمر ، وابنه ، وسيدنا علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأمهات المؤمنين سوى سيدتنا عائشة ( رضي الله تعالى عنهم ) ، وقال سيدنا مالك ( رضي الله عنه ) مدته خمسة وعشرون شهرا ، وقال الإمام أبو حنيفة : مدته ثلاثون شهرا ، وقال زفر : مدته ثلاثة أحوال ، فهي ستة وثلاثون شهرا ، فكل هؤلاء يشترطون الصغر في الرضاع غير أنهم قد اختلفوا فيما بينهم في مدته . وذهب بعض الفقهاء ( ومنهم الأوزاعي ، وداود الظاهري ) إلى تحريم رضاع الكبير ، ونسب هذا أيضا إلى الإمام الليث بن سعد ، وهو مذهب أم المؤمنين عائشة ( رضي الله تعالى عنها ) وقال الجصاص : إنه قول شاذ . ينظر : " الرضاع " لشيخنا قاسم محمد العبدي .