الثعالبي

46

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

التشهي ، وأما استنباط المعاني على قانون اللغة فمما يعد فضلا وكمالا " . وقد رجح المرحوم الدكتور الذهبي هذا الرأي ، وعلل ذلك بقوله ( 1 ) : " وذلك لان التفسير معناه : الكشف والبيان ، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه ، الذين شهدوا نزول الوحي ، وعملوا ما أحاط به من حوادث ووقائع ، وخالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم . " وأما التأويل : فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل ، والترجيح يعتمد على الاجتهاد ، وبتوصلي إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب ، واستعمالها بحسب السياق ، ومعرفة الأساليب العربية ، واستنباط المعاني من كل ذلك " . وهذا هو ما نميل إليه . حاجة الناس إلى التفسير نزل القرآن الكريم لغرضين أساسيين : أولهما : ليكون معجزة ، فلا يقدر البشر على أن يأتوا بمثله : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( الإسراء : 88 ) ، ولا بسورة من مثله : ( قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) ( يونس : 38 ) . ثانيهما : ليكون منهج حياة ، ودستورا للمسلمين ، فيه صلاحهم وفلاحهم ، إذ تكفل بكل حاجاتهم من أمور الدين والدنيا : عقائد ، وأخلاق ، وعبادات ، ومعاملات . . . إلخ . " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) ( يونس : 57 ) . ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ( الاسراء : 82 ) ، ففي اتباعه الهداية ، وفي الأرض عنه الشقاء والضنك ، ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة

--> ( 1 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 23 .