الثعالبي

452

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله جلت قدرته : ( وقدموا لأنفسكم ) . قال السدي : معناه : قدموا الأجر في تجنب ما نهيتم عنه ، وامتثال ما أمرتم به - ( واتقوا الله ) : تحذير - ( واعلموا أنكم ملاقوه ) : خبر يقتضي المبالغة في التحذير ، أي : فهو مجازيكم على البر والإثم ( وبشر المؤمنين ) : تأنيس لفاعلي البر ، ومتبعي سنن الهدى ، ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( 224 ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ( 225 ) ) قوله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم . . . ) الآية : مقصد الآية : ولا تعرضوا اسم الله تعالى ، فتكثروا الإيمان به ، فإن الحنث يقع مع الإكثار ، وفيه قلة رعي لحق الله تعالى . وقال الزجاج وغيره : معنى الآية : أن يكون الإنسان ، إذا طلب منه فعل خير ونحوه ، اعتل بالله ، وقال : علي يمين ، وهو لم يحلف . وقوله : ( عرضة ) ، قال ابن العربي في " أحكامه " : اعلم أن بناء عرض في كلام العرب يتصرف على معان مرجعها إلى المنع ، لأن كل شئ عرض ، فقد منع ، ويقال لما عرض في السماء من السحاب عارض ، لأنه يمنع من رؤيتها ، ومن رؤية البدرين ، والكواكب . انتهى . و ( أن تبروا ) : مفعول من أجله ، والبر : جميع وجوه البر ، وهو ضد الإثم

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 300 ) . ( 2 ) " معاني القرآن " ( 1 / 299 ) . ( 3 ) ينظر : " الأحكام " ( 1 / 174 - 175 ) . ( 4 ) هذا قول الجمهور ، ثم اختلفوا في تقديره ، فقيل : إرادة أن تبروا ، وقيل : كراهة أن تبروا ، قاله المهدوي ، وقيل : لترك أن تبروا ، قاله المبرد ، وقيل : لئلا تبروا ، قاله أبو عبيدة والطبري ، وأنشدا : . . . فلا والله تهبط تلعة . . . أي : لا تهبط ، فحذف " لا " ومثله : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) [ النساء : 176 ] أي : لئلا تضلوا . وتقدير الإرادة هو الوجه ، وذلك أن التقادير التي ذكرتها بعد تقدير الإرادة لا يظهر معناها ، لما فيه من تعليل امتناع الحلف بانتفاء البر ، بل وقوع الحلف معلل بانتفاء البر ، ولا ينعقد منهما شرط وجزاء ، لو قلت في معنى هذا النهي وعلته : " إن حلفت بالله بررت " لم يصح ، بخلاف تقدير الإرادة ، فإنه يعلل امتناع