الثعالبي

45

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الجحود المطلق ، وتارة في جحود الباري خاصة ، و " الايمان " المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق دين الحق تارة ، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة ، نحو لفظ " وجد " المستعمل في الجد والوجد والوجود " . وقال أبو طالب الثعلبي ( 1 ) : " التفسير : بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريق ، والصيب بالمطر ، والتأويل : تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع لعاقبة الامر ، فالتأويل : إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير : إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ، مثال قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) ( الفجر : 14 ) تفسيره : أنه من الرصد : يقال : رصدته إذا رقبته ، والمرصاد : مفعال منه ، وتأويله : التحذير من التهاون بأمر الله ، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه " . وقال البغوي ( 2 ) : " التأويل : هو صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها ، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط . والتفسير : هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها " . وقيل : التفسير : ما يتعلق بالرواية ، والتأويل : ما يتعلق بالدراية " ( 3 ) يقول الكافيجي ( 4 ) : " . . . إن علم التفسير علم يبحث فيه عن أحوال كلام الله المجيد ، من حيث إنه يدل على المراد بحسب الطاقة البشرية ، وينقسم إلى قسمين : تفسير : وهو ما لا يدرك إلا بالنقل أو السماع ، أو بمشاهدة النزول وأسبابه ، فهو ما يتعلق بالرواية ، ولهذا قيل : إن التفسير للصحابة . وتأويل : وهو ما يمكن إدراكه بقواعد العربية : فهو ما يتعلق بالدراية ، ولهذا قيل : إن التأويل للفقهاء ، فالقول من الأول بلا نقل أو سماع خطأ ، وكذا القول من الثاني بمجرد

--> ( 1 ) " الاتقان 2 / 173 . ( 2 ) " تفسير البغوي " 1 / 18 . ( 3 ) " الإتقان " 2 / 173 . ( 4 ) " التفسير في قواعد التفسير " ص 3 ، 11 .