الثعالبي
427
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لما حسن من جميع جهاته . ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ( 206 ) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ( 207 ) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 208 ) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ( 209 ) هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور ( 210 ) ) وقوله تعالى : ( وإذا قيل له اتق الله . . . ) الآية : هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب بنفسه زهوا ، ويحذر المؤمن أن يوقعه الحرج في نحو هذا ، وقد قال بعض العلماء : كفى بالمرء إثما أن يقول له أخوه : اتق الله ، فيقول له : عليك نفسك ، مثلك يوصيني . قلت : قال أحمد بن نصر الداوودي : عن ابن مسعود : من أكبر / الذنب أن يقال للرجل : اتق الله ، فيقول : عليك نفسك ، أنت تأمرني ( 1 ) . انتهى . و ( العزة ) هنا : المنعة ، وشدة النفس ، أي : اعتز في نفسه ، فأوقعته تلك العزة في الإثم ، ويحتمل المعنى : أخذته العزة مع الإثم . و ( حسبه ) ، أي : كافيه ، و ( المهاد ) : ما مهد الرجل لنفسه ، كأنه الفراش . وقوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه . . . ) الآية : تتناول كل مجاهد في سبيل الله ، أو مستشهد في ذاته ، أو مغير منكر ، وقيل : هذه الآية في شهداء غزوة الرجيع ( 2 ) : عاصم بن ثابت ( 3 ) ، وخبيب ( 4 ) ، وأصحابهما ، وقال عكرمة وغيره : هي في طائفة من
--> ( 1 ) ذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 180 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 430 ) ، وعزاه لوكيع ، وابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي في " الشعب " عن ابن مسعود . ( 2 ) والرجيع ( بفتح الراء وكسر الجيم ) هو في الأصل : اسم للروث ، سمي بذلك لاستحالته . والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل ، كانت الوقعة بقرب منه ، فسميت به . ينظر : " فتح الباري " ( 8 / 131 ) . ( 3 ) عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن صبيعة بن زيد بن مالك بن عمرو بن عوف الأنصاري . جد عاصم بن عمرو بن الخطاب لأمه ، من السابقين الأولين من الأنصار . ينظر : " الإصابة " ( 3 / 460 ) . ( 4 ) خبيب بن عدي : بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبى بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي . شهد بدرا واستشهد في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ينظر : " الإصابة " ( 2 / 225 ) .