الثعالبي
428
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
المهاجرين ، وذكروا حديث صهيب ( 1 ) . و ( يشري ) : معناه يبيع ، ومنه ( وشروه بثمن بخس ) [ يوسف : 20 ] ، وحكى قوم ، أنه يقال : شرى ، بمعنى اشترى ، ويحتاج إلى هذا من تأول الآية في صهيب ، لأنه اشترى نفسه بماله . وقوله تعالى : ( والله رؤوف بالعباد ) ترجية تقتضي الحض على امتثال ما وقع به المدح في الآية ، كما أن قوله سبحانه : ( فحسبه جهنم ) تخويف يقتضي التحذير مما وقع به الذم في الآية ، ثم أمر تعالى المؤمنين بالدخول في السلم ، وهو الإسلام ، والمسالمة ، وقال ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب ، والألف واللام في الشيطان للجنس ( 2 ) . و ( عدو ) : يقع للواحد ، والاثنين ، والجمع ، وقوله تعالى : ( فإن زللتم من بعد ما جائتكم البينات . . . ) الآية : أصل الزلل في القدم ، ثم يستعمل في الاعتقادات ، والآراء ، وغير ذلك ، والمعنى : ضللتم ، و ( البينات ) محمد صلى الله عليه وسلم وآياته ، ومعجزاته ، إذا كان الخطاب أولا لجماعة المؤمنين ، وإذا كان الخطاب لأهل الكتاب ، فالبينات ما ورد في شرائعهم من الإعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والتعريف به . و ( عزيز ) : صفة مقتضية أنه قادر عليكم لا تعجزونه ، ولا تمتنعون منه ، و ( حكيم ) ، أي : محكم فيما يعاقبكم به لزللكم : وقوله تعالى : ( هل ينظرون ) ، أي : ينتظرون ، والمراد هؤلاء الذين يزلون ، والظلل : جمع ظلة ، وهي ما أظل من فوق ، والمعنى : يأتيهم حكم الله ، وأمره ، ونهيه ، وعقابه إياهم . وذهب ابن جريج وغيره ، إلى أن هذا التوعد هو مما يقع في الدنيا ( 3 ) ، وقال قوم : بل هو توعد بيوم القيامة ( 4 ) ، وقال قوم : إلا أن يأتيهم الله وعيد بيوم القيامة ( 5 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 333 ) برقم ( 4004 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 281 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 430 ) وعزاه لابن جرير الطبري . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 337 ) برقم ( 4020 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 282 ) والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 210 ) وعزاه لابن جرير . من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس . ( 3 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 283 ) . ( 4 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 283 ) ( 5 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 283 ) .