الثعالبي
411
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
مسكين نصف صاع ، وذلك مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، والنسك : شاة بإجماع ، ومن أتى بأفضل منها ما يذبح أو ينحر ، فهو أفضل والمفتدي مخير في أي هذه الثلاثة شاء ، حيث شاء من مكة وغيرها . قال مالك وغيره : كلما أتى في القرآن " أو أو " ، فإنه على التخيير ، وقوله تعالى : ( فإذا أمنتم ) ، أي : من العدو المحصر / ، قاله ابن عباس وغيره ( 1 ) ، وهو أشبه باللفظ ، وقيل : معناه : إذا برأتم من مرضكم ( 2 ) . وقوله سبحانه : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج . . . ) الآية . قال ابن عباس وجماعة من العلماء : الآية في المحصرين وغيرهم ( 3 ) ، وصورة المتمتع ( 4 ) أن تجتمع فيه ستة شروط ، أن يكون معتمرا في أشهر الحج ، وهو من غير
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 268 ) ، والسيوطي ( 1 / 384 ) ، وعزاه إلى سفيان بن عيينة ، والشافعي في " الأم " ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 251 ) ، وذكره البغوي ( 1 / 170 ) ، وابن عطية ( 1 / 268 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 254 ) برقم ( 3431 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 268 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 387 ) ، وعزاه إلى ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم . ( 4 ) وهو عكس الإفراد أن يحرم الشخص بالعمرة أولا من الميقات الذي مر عليه في طريقه إن كان غير ميقات بلده ، ثم يأتي بأعمالها ، وبعد الفراغ منها يحرم بالحج من " مكة " أو من الميقات الذي أحرم منه للعمرة ، أو من مثل مسافته ، أو من ميقات أقرب منه ، وسواء كان إحرامه بالعمرة في أشهر الحج أو قبل أشهره ، وسواء حج في العام الذي اعتمر فيه ، أو أخر الحج إلى عام قابل ، فللمتمتع أربع صور ، وسمي الآتي به : متمتعا ، لأنه تمتع بمحظورات الإحرام بين النسكين . ولدم التمتع شروط أربعة : أن تقع عمرة المتمتع في أشهر الحج ، فإذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج " سواء أتمها قبل دخول أشهر الحج أو أتمها فيها " فلا يجب عليه الدم ، لأنه لم يجمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج ، فأشبه المفرد . أن يحج من عامه ، فإذا اعتمر في أشهر الحج ثم حج في عام آخر أو لم يحج أصلا ، فلا دم عليه ، لما روى البيهقي " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا " . ألا ويعود المتمتع بعد فراغه من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه أولا أو إلى ميقات آخر من مواقيت الحج ليحرم منه بالحج ، فإن عاد المتمتع إلى الميقات ليحرم منه بالحج ، فلا دم عليه لأن المقتضي للدم هو ذبح الميقات ، وقد انتفى بعودة المتمتع إليه . ألا يكون المتمتع من حاضري المسجد الحرام ، لقوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) [ البقرة : 196 ] ، والمراد بحاضري المسجد الحرام من بين مساكنهم ، والحرم أقل من مرحلتين ، فإن كان المتمتع من أهل هذه الجهة ، فلا يلزمه الدم ، لقربه من الحرم ، والقريب من الشئ يقال له : " حاضره " ، قال تعالى : ( وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) [ الأعراف : 163 ] أي