الثعالبي
412
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
حاضري المسجد الحرام ، ويحل وينشىء الحج من عامة ذلك ، دون رجوع إلى وطنه ، أو ما ساواه بعدا ، هذا قول مالك ، وأصحابه ، واختلف ، لم سمي متمتعا . فقال ابن القاسم : لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فعله من وقت حله في العمرة إلى وقت إنشائه الحج ( 1 ) ، وقال غيره : سمي متمتعا ، لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين ، وذلك أن حق العمرة أن تقصد بسفر ، وحق الحج كذلك ، فلما تمتع بإسقاط أحدهما ألزمه الله تعالى هديا كالقارن الذي يجمع الحج والعمرة في سفر واحد ، وجل الأمة ( 2 ) على جواز العمرة في أشهر الحج للمكي ولا دم عليه ( 3 ) . وقوله تعالى : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ) ، يعني : من وقت يحرم إلى يوم عرفة ، فإن فاته صيامها قبل يوم النحر ، فليصمها في أيام التشريق ، لأنها من أيام الحج . ( وسبعة إذا رجعتم ) ، قال مجاهد وغيره : أي : إذا رجعتم من منى ( 4 ) ، وقال قتادة ، والربيع : هذه رخصة من الله سبحانه ( 5 ) ، والمعنى : إذا رجعتم إلى أوطانكم ، ولما جاز أن قريبة منه . والمعنى في ذلك أنه لم يربح ميقاتا عاما لأهله ولمن مر به . ووقت وجوب الدم على المتمتع هو وقت إحرامه بالحج ، لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ، ويجوز له أن يذبح بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام بالحج ، لتقدم أحد سببيه . والأفضل ذبحه يوم النحر ولا آخر لوقته كسائر دماء الجبر بها .
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 268 ) . ( 2 ) والأصل في ذلك ما روي عن قتادة أن أنسا أخبره قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عمر ، كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته : عمرة من الحديبية في ذي القعدة ، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة ، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ، وعمرة مع حجته " . أخرجه البخاري ( 3 / 801 ) ، كتاب العمرة : باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1778 ) ، وأطرافه في ( 1779 - 1780 - 3066 - 4148 ) ، ومسلم ( 2 / 916 ) ، كتاب " الحج " ، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 217 - 1253 ) . وروي عن ابن عمر أنه قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عمر ، إحداهن في رجب ، فأخبرت عائشة بذلك ، قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وهو معه ، وما اعتمر في رجب قط . وروي عن مجاهد ، أن علي بن أبي طالب قال : في كل شهر عمرة ، وكان أنس بن مالك بمكة ، فكان إذا حمم رأسه ، خرج فاعتمر . أخرجه الشافعي ، كذا في " ترتيب المسند " ( 2 / 379 ) . ( 3 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 267 - 268 ) . ( 4 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 270 ) . ( 5 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 270 ) .