الثعالبي

353

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ذلك ، ولكن خوطب ، والمراد أمته . وقرأ حمزة وغيره ( 1 ) بالياء ، أي : ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في الآخرة ، إذ يرون العذاب ، لعلموا أن القوة لله . و ( الذين اتبعوا ) بفتح التاء والباء : هم العبدة لغير الله الضالون المقلدون لرؤسائهم ، أو للشياطين ، وتبريهم هو بأن قالوا إنا لم نضل هؤلاء ، بل كفروا بإرادتهم . والسبب ، في اللغة : الحبل الرابط الموصل ، ، فيقال في كل ما يتمسك به فيصل بين شيئين ، ( وقال الذين اتبعوا ) ، أي : الأتباع . والكرة : العودة إلى حال قد كانت كذلك ، ( يريهم الله أعمالهم . . . ) الآية : يحتمل

--> " الذين " كان التقدير : لاستعظموا ما حل بهم ، ويكون فتح " أن " على أنها معمولة ليرى ، على أن يكون الفاعل " الذين ظلموا " ، والرؤية هنا تحتمل أن تكون من رؤية القلب فتسد " أن " مسد مفعولهما ، وأن تكون من رؤية البصر فتكون في موضع مفعول واحد . وأما قراءة " يرى الذين " بالغيبة وكسر " إن " و " إن " فيكون الجواب قولا محذوفا وكسرتا لوقوعهما بعد القول ، فتقديره على كون الفاعل ضمير الرأي : لقال إن القوة ، وعلى كونه " الذين " : لقالوا ، ويكون مفعول " يرى " محذوفا أي : لو يرى حالهم . ويحتمل أن يكون الجواب : لاستعظم أو لأستعظموا على حسب القولين ، وإنما كسرتا استئنافا ، وحذف جواب " لو " شائع مستفيض ، وكثر حذفه في القرآن . وفائدة حذفه استعظامه وذهاب النفس كل مذهب فيه بخلاف ما لو ذكر ، فإن السامع يقصر همه عليه ، وقد ورد في أشعارهم ونثرهم حذفه كثيرا . قال امرؤ القيس : [ الطويل ] . وجدك لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا وقال النابغة : [ الطويل ] فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلا ليال قلائل ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 428 - 429 ) ، و " البحر المحيط " ( 1 / 645 - 646 ) . ( 1 ) قراءة أهل مكة والكوفة وأبي عمرو بالياء التحتية " يرى " ، وهو اختيار أبي عبيد . وقراءة أهل المدينة وأهل الشام بالفوقية . والمقصود بأهل مكة : ابن كثير ، وأهل الكوفة : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، وأبو عامر بالياء التحتية ، وابن جماز عن أبي جعفر ، وليس من أهل الشام من يقرأ بياء الغيبة ، والمقصود به ابن عامر . وأما الذين يقرءون بتاء الخطاب ، فهم : نافع ، وابن وردان عن أبي جعفر ، ويعقوب البصري . والمخاطب : السامع ، أو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . و " الذين " مفعول به . أما اختيار أبي عبيد لإحدى القراءتين فلا يطعن في الأخرى ، لأن القراءة سنة متبعة . ينظر : " حجة القراءات " ( 120 ) ، و " السبعة " ( 173 ) ، و " الحجة " ( 2 / 258 ) ، و " العنوان " ( 72 ) ، و " شرح طيبة النشر " ( 4 / 80 ) ، و " معاني القراءات " ( 1 / 186 ) ، و " إتحاف فضلاء البشر " ( 1 / 425 ) .