الثعالبي
354
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أن يكون من رؤية البصر ، ويحتمل رؤية القلب ، أي : يريهم الله أعمالهم الفاسدة التي ارتكبوها . وقال ابن مسعود أعمالهم الصالحة التي تركوها ( 1 ) ، والحسرة : أعلى درجات الندامة ، والهم بما فات ، وهي مشتقة من الشئ الحسير الذي انقطع ، وذهبت قوته ، وقيل : من حسر ، إذا كشف . ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 168 ) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 169 ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) ) وقوله تعالى : ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا . . . ) الآية : الخطاب عام ، و " ما " بمعنى " الذي " ، " وحلالا " : حال من الضمير العائد على " ما " ، و " طيبا " : نعت ، ويصح أن يكون حالا من الضمير في " كلوا " ، تقديره : مستطيبين ، والطيب عند مالك : الحلال ، فهو هنا تأكيد لاختلاف اللفظ ، وهو عند الشافعي : المستلذ ، ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر . قال الفخر ( 2 ) : الحلال هو المباح الذي انحلت عقدة الحظر عنه ، وأصله من الحل الذي هو نقيض العقد . انتهى . و ( خطوات ) : جمع خطوة ، والمعنى : النهي عن اتباع الشيطان ، وسلوك سبله ، وطرائقه . قال ابن عباس : خطواته : أعماله ( 3 ) ، وقال غيره : آثاره ( 4 ) . * ع ( 5 ) * وكل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي ، فهي خطوات الشيطان .
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية ( 1 / 236 ) عن ابن مسعود ، والسدي . ( 2 ) ينظر : " التفسير الكبير " ( 5 / 3 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 81 ) برقم ( 2446 ) بلفظ : " عمله " ، وذكره ابن عطية في التفسير ( 1 / 237 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 305 ) . ( 4 ) ينظر : " المحرر " ( 1 / 237 ) . ( 5 ) ينظر : " المحرر " ( 1 / 237 ) .