الثعالبي

35

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ومواعظ وآداب ولطائف التصوف مع الاختصار قل أن توجد لغيره ، وبالجملة فقدره فوق ما يذكر ، ومن تفرغ فذكر حاله وفوائده وحكمه ورسائله جمع منها مجلدا . وهو آخر أئمة الصوفية المحققين الجامعين لعلمي الحقيقة والشريعة ، له كرامات عديدة ، وحج مرات ، وأخذ عنه جماعة من الأئمة ، كالشمس اللقاني ، والعالم محمد بن عبد الرحمن الحطاب ، والزين طاهر القسنطيني ، وغيرهم ، وقد أجازني سيدي الشيخ الصوفي أحمد بن أبي القاسم الهروي التادلي ما أجازه شيخه العريف الخروبي تلميذ زروق عنه . توفي ب‍ " تكرين " من عمل " طرابلس " ( 1 ) في صفر عام تسعة وتسعين وثمانمائة ، ووجدت منسوبا إليه من نظمه قوله : ( الطويل ) ألا قد هجرت الخلق طرا بأسرهم * لعلي أرى محبوب قلبي بمقلتي وخلف أصحابي وأهلي وجيرتي * وتيمت نجلي واعتزلت عشيرتي ووجهت وجهي للذي فطر السما * وأعرضت عن أفلاكها المستنيرة وعلقت قلبي بالمعالي تهمسا * وكوشفت بالتحقيق من غير مرية وقلدت سيف العز في مجمع الوغى * وصرت إمام الوقت صاحب رفعة وملكت أرض الغرب طرا بأسرها * وكل بلاد الشرق في طي قبضتي فملكنيها بعض من كان عارفا * وخلفني فيها بأحسن سيرتي فأرفع قدرا ثم أخفض رتبة * لأرفع مقدارا بأرفع حكمتي وأعزل قوما ثم أولي سواهم * وأعلي منار البعض فوق المنصة وأجبر مكسورا وأشهر خاملا * وأرفع مقدارا بأرفع همتي وأقهر جبارا وأدحض ظالما * وأنظر مظلوما بسلطان سطوتي وألهمت أسرارا وأعطيت حكمة * وحزت مقامات العلا المستنيرة أنا لمريدي جامع لشتاته * إذا ما سطا جور الزمان بنكبة وإن كنت في كرب وضيق ووحشة * فناد أبا زروق ، آت بسرعة فكم كربة تجلى بمكنون عزنا * وكم طرفة تجني بأفراد صحبتي

--> ( 1 ) طرابلس الغرب : بلدة على جانب البحر . ينظر : " مراصد الاطلاع " ( 882 ) .