الثعالبي

339

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ولكن لا شعور لنا بذلك ، إذ لا نشاهد باطن أمرهم ، وخصوا من بين سائر المؤمنين ، بأنهم في البرزخ يرزقون من مطاعم الجنة ما يرزق المؤمنون من أهل الجنة على أنه قد ورد في الحديث : " إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة " ، ومعنى : " يعلق " : يأكل ، ومنه قوله : ما ذقت علاقا ، أي : مأكلا ، فقد عم المؤمنين ، بأنهم يرزقون في البرزخ من رزق الجنة ، ولكن لا يمتنع أن يخص الشهداء من ذلك بقدر لا يناله غيرهم ، والله أعلم . انتهى . وروى النسائي أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما بال المؤمنين في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة " . انتهى . * ت * : وحديث : " إنما نسمة المؤمن طائر " خرجه مالك رحمه الله . قال الداودي : وحديث مالك ، هذا أصح ما جاء في الأرواح ، والذي روي أنها تجعل في حواصل طير لا يصح في النقل . انتهى . قال أبو عمر بن عبد البر في " التمهيد " : والأشبه قول من قال : كطير أو كصور طير ، لموافقته لحديث " الموطأ " ، هذا / وأسند أبو عمر هذه الأحاديث ، ولم يذكر مطعنا في إسنادها . انتهى . ثم أعلمهم تعالى أن الدنيا دار بلاء ومحنة ، ثم وعد على الصبر ، فقال : ( ولنبلونكم ) أي : نمتحنكم ( بشئ من الخوف ) ، أي : من الأعداء في الحروب ، ( ونقص من الأموال ) أي بالسوانح ، والمصائب ، ( والأنفس ) بالموت ، والقتل ، ( والثمرات ) بالعاهات ، والمراد بشئ من هذا وشئ من هذا ، واكتفى بالأول إيجازا ، ثم وصف سبحانه الصابرين الذين بشرهم بقوله : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) ، فجعل سبحانه هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب ، لما جمعت من المعاني المباركة من توحيد الله سبحانه ، والإقرار له بالعبودية ، والبعث من القبور ، واليقين

--> ( 1 ) أخرجه الناسئي ( 4 / 99 ) كتاب " الجنائز " ، باب الشهيد ، حديث ( 2053 ) عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به مرفوعا . وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب السنة سوى النسائي . ( 2 ) ينظر : " التمهيد " ( 11 / 64 ) . ( 3 ) الجائحة : الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة . ينظر : " لسان العرب " ( 719 ) ( جوح ) .